نجيب الدين السمرقندي

467

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

التام واستيلاء الطبيعة عليها كما في المدة البيضاء براقا شبيها بحب اللؤلؤ لدلالته على أن مادته دم نقى صاف خال من اختلاط المواد الغليظة الفاسدة وأما الكمد والأسود الدالّان على استيلاء البرد المجمد أو على شدة الاحتراق وغلبة السوداء الغليظة الرديئة الكيفية والأصفر الدال على غلبة الصفراء والبنفسجى الدال على احتراق الدم وتراكمه والشديد الحمرة الدال على تشيظ الدم والرصاصى الذي يدّعى الموم ويكون عروضه على الوجه والصدر والبطن أكثر منه في الساق والقدم ويدل على غلبة البلغم الغليظ الذي عرض له احتراق مّا ، وعلى ضعف الطبيعة عن دفع المادة إلى أطراف البدن والأخضر الذي يظهر كآثار قرص البراغيث في وسطه خطوط بيض وهو الذي يسمى الورشكين ويدل على اختلاط الصفراء والسوداء الغليظتين وقبول بعضها للنضج والتقيح وعصيان الباقي وغير المستدير الذي له زوايا كالمربع ، الدال على اختلاف قوام المادة ؛ إذ لو كانت اجزاؤها متشابهة والفاعل واحد ، لكان الانفعال متشابها فيكون مستدير الشكل لأن الاستدارة من لوازم المتشابهات والّا لزم الترجيح من غير مرجح والذي يتسع كالأهلة الدالة على غلظ المادة واختلاف قوامها فيه والمضاعف الذي في جوفه جدرى آخر الدال على كثرة المادة كلها رديئة من أنواع الطواعين ، لبعد موادها عن النضج وفسادها وصيرورتها سمية ولذا لا يتقيّح في أكثر الأمر وخاصة عند حدوث الوباء وفساد الهواء لأنها حينئذ تزداد عفونة وسمية مع بعد مواده عن النضج فيؤدى إلى الغشى والهلاك . والحصبة السوداء والخضراء الدالتان على الاحتراق والتي ترشح دما الدالة على حدّة المادة ، رديئة قاتلة لوصول خبثها وسميتها إلى القلب فيغشى على العليل ثم يهلك . والحميقا : نوع من الجدري وهي حبات كبار بيض متفرقة حتى يمكن عد الحبات من قلتها ويكون عقل العليل ثابتا بخلاف النوع الآخر من الجدري فإنه في الأكثر يكون مع اختلاط العقل ، للزوم الحمى وارتفاع الأبخرة الحارّة إلى الدماغ ، ولما تبرز البثور في ذلك النوع في حجب الدماغ والأعضاء الظاهرة والباطنة المجاورة له فإن عروضه ليس في الأعضاء الظاهرة فقط بل في جميع الأعضاء المتشابهة الاجزاء - الظاهرة والباطنة - حتى الحجب والأعصاب ونفسه قوية لسلامة القلب والدماغ والأعضاء المجاورة لهما ولا يكون هناك حمى لخلو مادته من العفونة حتى يتوهم على هذا النوع أنه جرب .